سبيله فإنّ محمّدا يعوّضك عنه ما هو خير لك منه ، فأخرجه الأعرابيّ من الجراب ووضعه على الأرض ، فوقف واستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومرّغ خدّيه في التراب ثمّ رفع رأسه ، وأنطقه اللّه تعالى فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه ، وسيّد المرسلين ، وأفضل الخلق أجمعين ، وخاتم النبيين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، وأشهد أنّ أخاك عليّ بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته ، وبالفضل الذي ذكرته وأنّ أولياءه في الجنان مكرّمون ، وأنّ أعداءه في النار يهانون .
فقال الأعرابيّ وهو يبكي : يا رسول اللّه وأنا أشهد بما شهد به هذا الضبّ فقد رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص .
ثمّ أقبل الأعرابيّ على اليهود فقال : ويلكم أيّ آية بعد هذه تريدون ؟
ومعجزة بعد هذه تقترحون ؟ ليس إلّا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين ، فآمن أولئك اليهود كلّهم وقالوا : عظمت بركة ضبّك علينا يا أخا العرب ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خلّ الضبّ على أن يعوّضك اللّه عزّ وجلّ [ عنه ما هو خير ] منه ، فإنّه ضبّ مؤمن بالله وبرسوله وبأخي رسوله ، شاهد بالحقّ ، ما ينبغي أن يكون مصيدا ولا أسيرا ، ولكنّه يكون مخلّى سربه [ تكون له مزيّة ] على سائر الضباب بما فضّله اللّه أميرا .
فناداه الضبّ : يا رسول اللّه فخلّني وولّني تعويضه لأعوّضه .
فقال الأعرابي : وما عساك تعوّضني ؟
قال : تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه ففيه عشرة آلاف دينار خسروانيّة ، وثلاثمائة ألف درهم فخذها .
موسوعة الكلمة — صفحة 83
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٨٣