من عداوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويضمرونه من أنّ إظهارهم الإيمان به أمكن لهم من اصطلامه وإبارة أصحابه
وَما يُعْلِنُونَ
من الإيمان ظاهرا ليؤنسوهم ويقفوا به على أسرارهم فيذيعوها بحضرة من يضرّهم ، وأنّ اللّه لمّا علم بذلك دبّر لمحمّد تمام أمره ، وبلوغ غاية ما أراده اللّه ببعثه ، وأنّه يتمّ أمره ، وأنّ نفاقهم وكيدهم لا يضرّه .
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجماعة اليهود « 1 »
قوله عزّ وجلّ :
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
« 2 » قال الإمام الحسن العسكري عليه السّلام :
قال عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا صلوات اللّه عليهم :
أَمْ تُرِيدُونَ
بل تريدون يا كفّار قريش واليهود
أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ
ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيه صلاحكم أو فسادكم
كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
واقترح عليه لمّا قيل له :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
« 3 » .
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ
بعد جواب الرسول له أن ما سأله لا يصلح اقتراحه على اللّه ، [ أ ] وبعد ما يظهر اللّه تعالى له ما اقترح إن كان صوابا ،
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ
بأن لا يؤمن عند مشاهدة ما يقترح من الآيات ، أو لا يؤمن إذا عرف أنّه ليس له أن يقترح ، وأنّه يجب عليه أن يكتفي بما قد أقامه اللّه تعالى من الدلالات ، وأوضحه من
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام 496 - 500 ، ح 313 : . .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 108 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 55 .