قال : يا أعرابيّ سألت البيان وهذا البيان الشافي ، وصاحب العلم الكافي ، أنا مدينة الحكمة وهذا بابها ، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب .
فلمّا مثل بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال رسول اللّه بأعلى صوته : يا عباد اللّه من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته ، وإلى شيث في حكمته ، وإلى إدريس في نباهته ومهابته ، وإلى نوح في شكره لربّه وعبادته ، وإلى إبراهيم في وفائه وخلّته وإلى موسى في بغض كلّ عدوّ لله ومنابذته ، وإلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن وحسن معاشرته ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا .
فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا ، وأمّا المنافقون فازداد نفاقهم .
فقال الأعرابيّ : يا محمّد هكذا مدحك لابن عمّك ، إنّ شرفه شرفك ، وعزّه عزّك ولست أقبل من هذا شيئا إلّا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلانا ولا فسادا ، بشهادة هذا الضبّ .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أخا العرب فأخرجه من جرابك لتستشهده فيشهد لي بالنبوّة ، ولأخي هذا بالفضيلة .
فقال الأعرابيّ : لقد تعبت في اصطياده ، وأنا خائف أن يطفر ويهرب .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تخف فإنّه لا يطفر [ ولا يهرب ] بل يقف ويشهد لنا بتصديقنا وتفضيلنا .
فقال الأعرابي : [ إنّي ] أخاف أن يطفر .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا ، واحتجاجا علينا ، ولن يطفر ولكنّه سيشهد لنا بشهادة الحقّ ، فإذا فعل ذلك فخلّ
موسوعة الكلمة — صفحة 82
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٨٢