المثوبة ، راجين وعد اللّه تعالى بالتوبة ، وذلك قول اللّه جلّ ذكره :
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ
« 1 » وأنت حائز درجة الصبر ، فائز بعظيم الأجر .
ويوم خيبر إذ أظهر اللّه خور المنافقين ، وقطع دابر الكافرين ، والحمد لله ربّ العالمين
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
« 2 » مولاي أنت الحجة البالغة والمحجة الواضحة والنعمة السابغة ، والبرهان المنير ، فهنيئا لك بما آتاك اللّه من فضل وتبّا لشانئك ذي الجهل .
شهدت مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جميع حروبه ومغازيه ، تحمل الراية أمامه ، وتضرب بالسيف قدّامه ، ثم لحزمك المشهور وبصيرتك في الأمور ، أمّرك في المواطن ولم تكن عليك أمير ، وكم من أمر صدّك عن إمضاء عزمك فيه التقى واتبع غيرك في مثله الهوى ، فظنّ الجاهلون أنّك عجزت عمّا إليه انتهى ، ضلّ واللّه الظانّ لذلك وما اهتدى ، ولقد أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهّم وامترى بقولك صلّى اللّه عليك : قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة ودونها حاجز من تقوى اللّه فيدعها رأي العين ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين ، صدقت وخسر المبطلون وإذ ماكرك الناكثان فقالا : نريد العمرة فقلت لهما : لعمركما ما تريدان العمرة لكن تريدان الغدرة ، فأخذت البيعة عليهما ، وجدّدت الميثاق فجدّا في النفاق ، فلمّا نبهتهما على فعلهما أغفلا وعادا وما انتفعا وكان عاقبة أمرهما خسرا ، ثمّ تلاهما أهل الشام فسرت إليهم بعد الإعذار وهم لا يدينون
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 27 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 15 .