تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الحكمين فأبيت عليهم وتبرأت إلى اللّه من فعلهم وفوضته إليهم ، فلمّا أسفر الحق وسفه المنكر ، واعترفوا بالزلل والجور عن القصد واختلفوا من بعده وألزموك على سفه التحكيم الذي أبيته ، وأحبّوه وحظرته وأباحوا ذنبهم الذي اقترفوه ، وأنت على نهج بصيرة وهدى ، وهم على سنن ضلالة وعمى ، فما زالوا على النفاق مصرّين ، وفي الغيّ مترددين ، حتى أذاقهم اللّه وبال أمرهم فأمات بسيفك من عاندك ، فشقي وهوى ، وأحيا بحجّتك من سعد فهدى ، صلوات اللّه عليك غادية ورائحة وعاكفة وذاهبة ، فما يحيط المادح وصفك ، ولا يحبط الطاعن فضلك ، أنت أحسن الخلق عبادة وأخلصهم زهادة ، وأذّبهم عن الدين ، أقمت حدود اللّه بجهدك ، وفللت عساكر المارقين بسيفك ، تخمد لهب الحروب ببنانك وتهتك ستور الشبّه ببيانك ، وتكشف لبس الباطل عن صريح الحق ، لا تأخذك في اللّه لومة لائم ، وفي مدح اللّه تعالى لك غنى عن مدح المادحين وتقريظ الواصفين ، قال اللّه تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 1 » ولمّا رأيت أن قتلت الناكثين والقاسطين والمارقين وصدقك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعده فأوفيت بعهده ، قلت : أما آن أن تخضب هذه من هذه ؟ أم متى يبعث أشقاها ؟ واثقا بأنّك على بيّنة من ربّك وبصيرة من أمرك ، قادم على اللّه ، مستبشر ببيعك الذي بايعته به ، وذلك هو الفوز العظيم ، اللّهم العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك ، بجميع لعناتك وأصلهم حرّ نارك ، والعن من غصب وليّك حقّه ، وأنكر عهده وجحده بعد اليقين والإقرار بالولاية له يوم أكملت له الدين ، اللّهم العن قتلة أمير
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 23 .
موسوعة الكلمة — صفحة 126 | السيد حسن الحسيني الشيرازي