بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
« 1 » ، أشهد أنّك المخصوص بمدحة اللّه المخلص لطاعة اللّه لم تبغ بالهدى بدلا ، ولم تشرك بعبادة ربك أحدا ، وأن اللّه تعالى استجاب لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيك دعوته ، ثم أمره بإظهار ما أولاك لأمّته ، إعلاء لشأنك وإعلانا لبرهانك ، ودحضا للأباطيل ، وقطعا للمعاذير ، فلمّا أشفق من فتنة الفاسقين واتقى فيك المنافقين ، أوحى إليه ربّ العالمين :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 2 » ، فوضع على نفسه أوزار المسير ، ونهض في رمضاء الهجير ، فخطب فأسمع ونادى فأبلغ ثم سألهم أجمع ، فقال : هل بلّغت ؟
فقالوا : اللّهم بلى .
فقال : اللّهم اشهد .
ثم قال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
فقالوا : بلى فأخذ بيدك ، وقال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، فما آمن بما أنزل اللّه فيك على نبيّه إلّا قليل ، ولا زاد أكثرهم غير تخسير ، ولقد أنزل اللّه تعالى فيك من قبل وهم كارهون :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآيات 19 - 22 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 67 .