فأذهب عنكم الرجس وطهّركم تطهيرا ، قال اللّه جلّ وعزّ :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ
« 1 » فاستثنى اللّه تعالى نبيّه المصطفى وأنت يا سيد الأوصياء من جميع الخلق ، فما أعمه من ظلمك عن الحق ، ثم أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا أو حادوه عن أهله جورا ، فلمّا آل الأمر إليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما بما عند اللّه لك فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عند الوحدة وعدم الأنصار وأشبهت في البيات على الفراش الذبيح عليه السّلام إذا أجبت كما أجاب ، وأطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا إذ قال له :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
« 2 » . وكذلك أنت لما أباتك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمرك أن تضجع في مرقده واقيا له بنفسك ، أسرعت إلى إجابته مطيعا ولنفسك على القتل موطّنا ، فشكر اللّه تعالى طاعتك ، وأبان عن جميل فعلك بقوله جلّ ذكره :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 3 » ثمّ محنتك يوم صفين وقد رفعت المصاحف حيلة ومكرا فأعرض الشك وعرف الحق واتبع الظنّ أشبهت محنة هارون إذ أمّره موسى على قومه فتفرقوا عنه ، وهارون ينادي بهم ويقول :
. . . يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
« 4 » ، وكذلك أنت لما رفعت المصاحف قلت :
يا قوم إنّما فتنتم بها وخدعتم ، فعصوك وخالفوا عليك واستدعوا نصب
هامش
( 1 ) سورة المعارج : الآيات 19 - 22 .
( 2 ) سورة الصافات : الآية 102 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 207 .
( 4 ) سورة طه : الآيتان 90 - 91 .