فأوّل المتوسّمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ثمّ أمير المؤمنين عليه السّلام من بعده ، ثم الحسن والحسين والأئمّة من ولد الحسين عليهم السّلام إلى يوم القيامة .
قال : فنظر إليه المأمون فقال له : يا أبا الحسن زدنا ممّا جعل اللّه لكم أهل البيت .
فقال الرضا عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أيّدنا بروح منه مقدّسة مطهّرة ليست بملك لم تكن مع أحد ممّن مضى إلّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وهي مع الأئمّة منّا تسدّدهم وتوفّقهم ، وهو عمود من نور بيننا وبين اللّه عزّ وجلّ .
قال له المأمون : يا أبا الحسن بلغني أنّ قوما يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحدّ .
فقال الرضا عليه السّلام : حدّثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « لا ترفعوني فوق حقّي فإنّ اللّه تبارك وتعالى اتّخذني عبدا قبل أن يتّخذني نبيّا » .
قال اللّه تبارك وتعالى :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 80 ) « 1 » .
قال عليّ عليه السّلام : « يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي : محبّ مفرط ، ومبغض مفرّط » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 79 - 80 .