وقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : « إنّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ، قيل : يا رسول اللّه ثمّ يكون ما ذا ؟ قال : ثم يرجع الحقّ إلى أهله » .
فقال المأمون : يا أبا الحسن فما تقول في القائلين بالتناسخ ؟
فقال الرضا عليه السّلام : من قال بالتناسخ فهو كافر باللّه العظيم مكذب بالجنّة والنار .
قال المأمون : ما تقول في المسوخ ؟
قال الرضا عليه السّلام : أولئك قوم غضب اللّه عليهم فمسخهم فعاشوا ثلاثة أيّام ثمّ ماتوا ولم يتناسلوا فما يوجد في الدنيا من القردة والخنازير وغير ذلك ممّا وقع عليه اسم المسوخيّة فهي مثلها لا يحلّ أكلها والانتفاع بها .
قال المأمون : لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا الحسن ، فو اللّه ما يوجد العلم الصحيح إلّا عند أهل هذا البيت ، وإليك انتهت علوم آبائك ، فجزاك اللّه عن الإسلام وأهله خيرا .
قال الحسن بن جهم : فلمّا قام الرضا عليه السّلام تبعته فانصرف إلى منزله فدخلت عليه وقلت له : يا بن رسول اللّه الحمد للّه الذي وهب لك من جميل رأي المأمون ما حمله على ما أرى من إكرامه لك وقبوله لقولك .
فقال عليه السّلام : يا بن الجهم لا يغرّنك ما ألفيته عليه من إكرامي والاستماع منّي فإنّه سيقتلني بالسمّ وهو ظالم لي ، أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من آبائي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فاكتم هذا ما دمت حيّا .
قال الحسن بن الجهم : فما حدّثت أحدا بهذا الحديث إلى أن مضى الرضا عليه السّلام بطوس مقتولا بالسّم ، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبّة الّتي فيها قبر هارون إلى جانبه .
موسوعة الكلمة — صفحة 365
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٦٥