قال : إني لا أتكلّم بالقدر ولكنّي أقول : لا يكون إلّا ما أراد اللّه وشاء وقضى وقدّر .
فقال : ليس هكذا أقول ، ولكنّي أقول : لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى ، ثمّ قال : أتدري ما المشيّة ؟
فقال : لا .
فقال : همّه بالشيء ، أو تدري ما أراد ؟
قال : إتمامه على المشيّة .
فقال : أو تدري ما قدّر ؟
قال : لا .
قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء ، ثمّ قال إنّ اللّه إذا أراد شيئا أراده ، وإذا أراد قدّره ، وإذا قدّره قضاه ، وإذا قضاه أمضاه .
يا يونس إنّ القدرّية لم يقولوا بقول اللّه :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 1 » .
ولا قالوا بقول أهل الجنّة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 2 » .
ولا قالوا بقول أهل النار :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة التكوير ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 43 .
( 3 ) سورة المؤمنون ، الآية : 106 .