عقائد
بين المنزلتين « 1 »
سألت العالم عليه السّلام : أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟
فقال : اللّه أعدل من ذلك . فقلت له : ففوّض إليهم ؟ فقال هو أعزّ من ذلك . فقلت له : فتصف لنا المنزلة بين المنزلة بين المنزلتين . فقال :
الجبر هو الكره ، فالله تبارك وتعالى لم يكره على معصيته ، وإنما الجبر أن يجبر الرجل على ما يكره وعلى ما لا يشتهي ، كالرجل يغلب على أن يضرب أو يقطع يده ، أو يؤخذ ماله ، أو يغضب على حرمته ، أو من كانت له قوّة ومنعة فقهر .
فأما من أتى إلى أمر طائعا محبّا له يعطي عليه ماله لينال شهوته فليس ذلك بجبر ، إنما الجبر من أكرهه عليه ، أو أغضبه حتّى فعل ما لا يريد ولا يشتهيه ، وذلك أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعل له هوى ولا شهوة ولا محبّة ولا مشيئة إلّا فيما علم أنّه كان منهم ، وإنما يجزون في علمه وقضائه وقدره على الذي في علمه وكتابه السابق فيهم قبل خلقهم ، والذي علم أنّه غير كائن منهم هو الذي لم يجعل لهم فيه شهوة ولا إرادة .
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السّلام 348 ، ب 93 : . . .