المؤونة على الناس في معاملتهما ، حتى يعطى أحدهما بالآخر ، ويؤخذ أحدهما بذنب الآخر ، وقد يحدث مثل هذا في تشابه الأشياء ، فضلا عن تشابه الصور ، فمن لطف بعباده بهذه الدقائق التي لا تكاد تخطر بالبال ، حتى وقف بها على الصواب ، إلّا من وسعت رحمته كل شيء .
لو رأيت تمثال الإنسان مصورا على حائط ، وقال لك قائل : إن هذا ظهر هنا من تلقاء نفسه لم يصنعه صانع ! أكنت تقبل ذلك ؟ بل كنت تستهزىء به ، فكيف تنكر هذا في تمثال مصور جماد ، ولا تنكر في الإنسان الحي الناطق .
تكاملية الأجسام
لم صارت أبدان الحيوان - وهي تغتذي أبدا - لا تنمى ، بل تنتهي إلى غاية من النمو ، ثم تقف ولا تتجاوزها ، لولا التدبير في ذلك ، فإن تدبير الحكيم فيها أن تكون أبدان كل صنف منها على مقدار معلوم غير متفاوت في الكبير والصغير وصارت تنمى حتى تصل إلى غايتها ، ثمّ تقف ثم لا تزيد ، والغذاء مع ذلك دائم لا ينقطع ، ولو تنمى نموا دائما لعظمت أبدانها ، واشتبهت مقاديرها حتى لا يكون لشيء منها حدّ يعرف .
الوجع والآلام
لم صارت أجسام الإنس خاصة تثقل عن الحركة والمشي ، وتجفو عن الصناعات اللطيفة ، إلّا لتعظيم المؤونة فيما يحتاج إليه الناس للملبس والمضجع والتكفين وغير ذلك ، لو كان الإنسان لا يصيبه ألم ولا وجع ، بم كان يرتدع عن الفواحش ، ويتواضع للّه ، ويتعطّف على الناس ، أما ترى الإنسان إذا عرض له وجع خضع واستكان ورغب إلى ربّه في