نهاية وبداية
قال المفضّل : ثم حان وقت الزوال ، فقام مولاي إلى الصلاة ، وقال : بكّر إليّ غدا إن شاء اللّه تعالى ، فانصرفت من عنده مسرورا بما عرفته ، مبتهجا بما أوتيته ، حامدا اللّه تعالى عزّ وجلّ على ما أنعم به عليّ ، شاكرا لأنعمه على ما منحني بما عرّفنيه مولاي ، وتفضّل به عليّ ، فبتّ في ليلتي مسرورا بما منحنيه ، محبورا بما علّمنيه .
قال المفضّل : فلما كان اليوم الثاني بكّرت إلى مولاي فاستؤذن لي فدخلت ، فأمرني بالجلوس فجلست فقال :
الحمد للّه مدبر الأدوار « 1 » ، ومعيد الأكوار « 2 » ، طبقا « 3 » عن طبق ، وعالما بعد عالم ، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى عدلا منه ، تقدّست أسماؤه ، وجلت آلاؤه ، لا يظلم الناس شيئا ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، يشهد بذلك قوله جلّ قدمه :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
في نظائر لها في كتابه الذي فيه تبيان كل شيء و
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
ولذلك قال سيدنا محمد صلوات اللّه عليه وعلى آله : « إنما هي أعمالكم ترد إليكم » .
ثم أطرق الإمام هنيئة وقال : يا مفضّل الخلق حيارى عمهون « 4 » سكارى في طغيانهم يتردّدون ، وبشياطينهم وطواغيتهم يقتدون ، بصراء
هامش
( 1 ) الأدوار : جمع دور ، مصدر بمعنى الحركة .
( 2 ) الأكوار : جمع كور بالفتح ، مصدر بمعنى الجماعة الكثيرة .
( 3 ) الطبق : وجه الأرض .
( 4 ) عمهون : جمع عمه بفتح فكسر ، وهو المتردّد في الضلال والمتحيّر في أمره أو طريقه .