تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
يكن للناس في عليّ بن الحسين عليه السّلام عزاء وسلوة مثل ما كان لهم في آبائه عليهم السّلام ؟ فقال : بلى ، إنّ عليّ بن الحسين كان سيّد العابدين ، وإماما وحجّة على الخلق بعد آبائه الماضين ، ولكنّه لم يلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يسمع منه ، وكان علمه وراثة عن أبيه عن جدّه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام قد شاهدهم الناس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أحوال تتوالى ، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكّروا حاله مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له وفيه ، فلمّا مضوا فقد الناس مشاهدة الأكرمين على اللّه عزّ وجلّ ، ولم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلّا في فقد الحسين عليه السّلام لأنّه مضى في آخرهم ، فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة . قال عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ : فقلت له : يا بن رسول اللّه فكيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة ؟ فبكى عليه السّلام ثمّ قال : لمّا قتل الحسين عليه السّلام تقرّب الناس بالشام إلى يزيد ، فوضعوا له الأخبار وأخذوا عليها الجوائز من الأموال ، فكان ممّا وضعوا له أمر هذا اليوم ، وأنّه يوم بركة ، ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن ، إلى الفرح والسرور والتبرّك والاستعداد فيه ، حكم اللّه بيننا وبينهم . قال : ثمّ قال عليه السّلام : يا بن عمّ وإنّ ذلك لأقلّ ضررا على الإسلام وأهله ممّا وضعه قوم انتحلوا مودّتنا وزعموا أنّهم يدينون بموالاتنا ويقولون بإمامتنا ، زعموا أنّ الحسين عليه السّلام لم يقتل وأنّه شبّه للناس أمره