تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

من أسرار الموت

وممّا ينتقده الجاحدون للعمد والتقدير الموت والفناء ، فإنهم يذهبون إلى أنه ينبغي أن يكون الناس مخلّدين في هذه الدنيا ، مبرئين من هذه الآفات ، فينبغي أن يساق هذا الأمر إلى غايته ، فينظر ما محصوله . أفرأيت لو كان كل من دخل العالم ويدخله يبقون ، ولا يموت أحد منهم ، ألم تكن الأرض تضيق بهم ، حتى تعوزهم المساكن والمزارع والمعائش ، فإنهم - والموت يفنيهم أولا فأولا - يتنافسون في المساكن والمزارع ، حتى تنشب بينهم في ذلك الحروب ، وتسفك فيهم الدماء ، فكيف كانت تكون حالهم لو كانوا يولدون ولا يموتون ، وكان يغلب عليهم الحرص والشره وقساوة القلوب ، فلو وثقوا بأنهم لا يموتون لما قنع الواحد منهم بشيء يناله ، ولا أفرج لأحد عن شيء يسأله ، ولا سلا عن شيء ممّا يحدث عليه ، ثم كانوا يملّون الحياة وكل شيء من أمور الدنيا كما قد يملّ الحياة من طال عمره ، حتى يتمنّى الموت والراحة من الدنيا .

الإنسان والخلود

فإن قالوا : إنه كان ينبغي أن يرفع عنهم المكاره والأوصاب حتى لا يتمنوا الموت ولا يشتاقوا إليه ، فقد وصفنا ما كان يخرجهم إليه من العتوّ والأشر الحامل لهم على ما فيه فساد الدنيا والدين ، وإن قالوا : إنه كان ينبغي أن لا يتوالدوا كيلا تضيق عنهم المساكن والمعائش . قيل لهم : إذا كان يحرم أكثر هذا الخلق دخول العالم والاستمتاع بنعم اللّه تعالى ومواهبه في الدارين جميعا إذا لم يدخل العالم إلّا قرن « 1 » واحد ، لا
هامش
( 1 ) المراد بالقرن هنا أهل زمان واحد والجمع قرون .