وإن كان لا يستحقه ، فما الحجّة في منع من رضي أن ينال نعيم الآخرة على هذه الجملة ؟ قيل لهم : إن هذا باب لو فتح للناس لخرجوا إلى غاية الكلب ، والضراوة على الفواحش ، وانتهاك المحارم ، فمن كان يكفّ نفسه عن فاحشة ، أو يتحمّل المشقّة في باب من أبواب البرّ لوثق بأنه صائر إلى النعيم لا محالة ، أو من كان يأمن على نفسه وأهله وماله من الناس لو لم يخف الحساب والعقاب ، فكان ضرر هذا الباب سينال الناس في هذه الدنيا قبل الآخرة ، فيكون في ذلك تعطيل العدل والحكمة معا ، وموضع للطعن على التدبير بخلاف الصواب ووضع الأمور في غير مواضعها .
البلاء في الأموال
وقد يتعلّق هؤلاء بالآفات التي تصيب الناس ، فتعمّ البر والفاجر أو يبتلى بها البر ويسلم الفاجر منها ، فقالوا : كيف يجوز هذا في تدبير الحكيم وما الحجّة فيه ؟ فيقال لهم : إن هذه الآفات وإن كانت تنال الصالح والطالح جميعا ، فإن اللّه عزّ وجلّ جعل ذلك صلاحا للصنفين كليهما .
أما الصالحون فإن الذي يصيبهم من هذا يزدهم نعم ربهم عندهم في سالف أيامهم فيحدوهم ذلك على الشكر والصبر .
وأما الطالحون فإن مثل هذا إذا نالهم كسر شرتهم وردعهم عن المعاصي والفواحش ، وكذلك يجعل لمن سلم منهم من الصنفين صلاحا في ذلك ، أما الأبرار فإنهم يغتبطون بما هم عليه من البرّ والصلاح ويزدادون فيه رغبة وبصيرة وأما الفجّار فإنهم يعرفون رأفة ربهم ، وتطوّله