تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
عليهم بالسلامة من غير استحقاق ، فيحضّهم ذلك على الرأفة بالناس ، والصفح عمّن أساء إليهم .

البلاء في الأبدان

ولعل قائلا يقول : إن هذه الآفات التي تصيب الناس في أموالهم ، فما قولك فيما يبتلون به في أبدانهم ، فيكون فيه تلفهم كمثل الحرق والغرق والسيل والخسف ؟ فيقال له إن اللّه جعل في هذا أيضا صلاحا للصنفين جميعا ، أما الأبرار فلما لهم في مفارقة هذه الدنيا من الراحة من تكاليفها ، والنجاة من مكارهها ، وأما الفجّار فلما لهم في ذلك من تمحيص أوزارهم ، وحبسهم عن الازدياد منها ، وجملة القول : إن الخالق تعالى ذكره بحكمته وقدرته قد يصرف هذه الأمور كلّها إلى الخير والمنفعة ، فكما أنه إذا قطعت الريح شجرة أو قطعت نخلة ، أخذها الصانع الرفيق واستعملها في ضروب من المنافع ، فكذلك يفعل المدبر الحكيم في الآفات التي تنزل بالناس في أبدانهم وأموالهم ، فيصيّرها جميعا إلى الخير والمنفعة .

حكمة الابتلاء

فإن قال : ولم تحدث على الناس ؟ قيل له : لكيلا يركنوا إلى المعاصي من طول السلامة ، فيبالغ الفاجر في ركوب المعاصي ، ويفتر الصالح عن الاجتهاد في البرّ فإن هذين الأمرين جميعا يغلبان على الناس في حال الخفض والدّعة وهذه الحوادث التي تحدث عليهم تردعهم وتنبّههم على ما فيه رشدهم ، فلو خلوا منها لغلوا في الطغيان والمعصية ، كما غلا الناس في أول الزمان ، حتى وجب عليهم البوار بالطوفان وتطهير الأرض منهم .
موسوعة الكلمة — صفحة 157 | السيد حسن الحسيني الشيرازي