تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وتمتدّ ، حتى تجتاح كل ما في العالم ، بل تحدث في الأحايين ، ثم لا تلبث أن ترفع .

في الكوارث موعظة

أفلا ترى أن العالم يصان ويحفظ من تلك الأحداث الجليلة التي لو حدث عليه شيء منها كان فيه بواره ، ويلذع أحيانا بهذه الآفات اليسيرة ، لتأديب الناس وتقويمهم ، ثم لا تدوم هذه الآفات ، بل تكشف عنهم عند القنوط منهم ، فيكون وقوعها بهم موعظة وكشفها عنهم رحمة .

تشابه المنانية والجهّال

وقد أنكرت المنانية من المكاره والمصائب التي تصيب الناس فكلاهما يقول : إن كان للعالم خالق رؤوف رحيم ، فلم تحدث فيه هذه الأمور المكروهة ، والقائل بهذا القول يذهب إلى أنه ينبغي أن يكون عيش الإنسان في هذه الدنيا صافيا من كل كدر ، ولو كان هكذا كان الإنسان يخرج من الأشر والعتوّ إلى ما لا يصلح في دين ولا دنيا ، كالذي ترى كثيرا من المترفين ومن نشأ في الجدة والأمن ، يخرجون إليه حتى أن أحدهم ينسى أنه بشر ، وأنه مربوب ، أو أن ضررا يمسّه ، أو أن مكروها ينزل به ، أو أنه يجب عليه أن يرحم ضعيفا ، أو يواسي فقيرا ، أو يرثي المبتلى ، أو يتحنّن على ضعيف ، أو يتعطّف على مكروب ، فإذا عضّته المكاره ووجد مضضها ، اتّعظ وأبصر كثيرا ممّا كان جهله وغفل عنه ، ورجع إلى كثير ممّا كان يجب عليه ، والمنكرون لهذه الأمور المؤذية بمنزلة الصبيان الذي يذمّون الأدوية المرة البشعة ، ويتسخّطون من المنع من الأطعمة الضارّة ، ويتكرهون الأدب والعمل ، ويحبّون أن يتفرّغوا للّهو