تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في الماضين والغابرين ، أبد الآبدين ، ودهر الداهرين ، وهم أهله ومستحقّوه .

التذرّع بالكوارث لإنكار الخالق

قد شرحت لك يا مفضّل من الأدلّة على الخلق ، والشواهد على صواب التدبير والعمد في الإنسان والحيوان والنبات والشجر وغير ذلك ، ما فيه عبرة لمن اعتبر ، وأنا أشرح لك الآن الآفات الحادثة في بعض الأزمان التي اتّخذها أناس من الجهّال ذريعة إلى جحود الخلق الخالق والعمد والتدبير ، وما أنكرت المعطلة والمنانية من المكاره والمصائب ، وما أنكروه من الموت والفناء ، وما قاله أصحاب الطبائع ، ومن زعم أن كون الأشياء بالعرض والاتفاق ، ليتّسع ذلك القول في الرد عليهم قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون . اتّخذ أناس من الجهّال هذه الآفات الحادثة في بعض الأزمان - كمثل الوباء واليرقان والبرد والجراد - ذريعة إلى جحود الخالق والتدبير والخلق .

النقض على المنكرين

فيقال في جواب ذلك : إنه إن لم يكن خالق ومدبّر فلم لا يكون ما هو أكثر من هذا وأفظع ؟ فمن ذلك أن تسقط السماء على الأرض ، وتهوي الأرض فتذهب سفلا ، وتتخلّف الشمس عن الطلوع أصلا ، وتجفّ الأنهار والعيون حتى لا يوجد ماء للشفة ، وتركد الريح ، حتى تخمّ الأشياء وتفسد ، ويفيض ماء البحر على الأرض فيغرقها ، ثم هذه الآفات التي ذكرناها من الوباء والجراد وما أشبه ذلك ما بالها لا تدوم