تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الشيطرج ، وهذا ينزف المرة السوداء مثل الافتيمون ، وهذا ينفي الرياح مثل السكبينج ، وهذا يحلل الأورام ، وأشباه هذا من أفعالها ، فمن جعل هذه القوى فيها إلّا من خلقها للمنفعة ؟ ومن فطن الناس لها إلّا من جعل هذا فيها ؟ ومتى كان يوقف على هذا منها بالعرض والاتفاق كما قال القائلون ؟ وهب الإنسان فطن لهذه الأشياء بذهنه ولطيف رويته وتجاربه ، فالبهائم كيف فطنت لها حتى صار بعض السباع يتداوى من جرحه إن أصابته ببعض العقاقير فيبرأ ، وبعض الطير يحتقن من الحصر يصيبه بماء البحر فيسلم ، وأشباه هذا كثير .

عشب الصحاري

ولعلّك تشكّك في هذا النبات النابت في الصحاري والبراري حيث لا إنس ولا أنيس ، فتظن أنه فضل لا حاجة إليه ، وليس كذلك ، بل هو طعم لهذه الوحوش ، وحبه علف للطير ، وعوده وأفنانه حطب ، فيستعمله الناس ، وفيه بعد أشياء تعالج بها الأبدان ، وأخرى تدبغ بها الجلود ، وأخرى تصبغ الأمتعة ، وأشباه هذا من المصالح ، ألست تعلم أن من أخسّ النبات وأحقره هذا البردي وما أشبهها ، ففيها مع هذا من ضروب المنافع ، فقد يتّخذ من البردي القراطيس التي يحتاج إليها الملوك والسوقة ، والحصر التي يستعملها كل صنف من الناس ، ويعمل منه الغلف التي يوقى بها الأواني ، ويجعل حشوا بين الظروف وفي الأسفاط ، لكيلا تعيب وتنكسر ، وأشباه هذا من المنافع .

في كل شيء عبرة

فاعتبر بما ترى من ضروب المآرب في صغير الخلق وكبيره وبما له قيمة وما لا قيمة له ، وأخسّ من هذا وأحقره الزبل ، والعذرة التي