اجتمعت فيها الخساسة والنجاسة معا ، وموقعها من الزروع والبقول والخضر أجمع الموقع الذي لا يعدله شيء ، حتى أن كل شيء من الخضر لا يصلح ولا يزكو إلّا بالزبل والسماد الذي يستقذره الناس ، ويكرهون الدنوّ منه .
واعلم أنه ليس منزلة الشيء حسب قيمته ، بل هما قيمتان مختلفتان بسوقين ، وربما كان الخسيس في سوق المكتسب نفيسا في سوق العلم ، فلا تستصغر العبرة في الشيء لصغر قيمته ، فلو فطن طالبو الكيمياء لما في العذرة ، لاشتروها بأنفس الأثمان وغالوا بها .
ختم وبدء
قال المفضّل : وحان وقت الزوال ، فقام مولاي إلى الصلاة وقال بكّر إليّ غدا إن شاء اللّه تعالى ، فانصرفت وقد تضاعف سروري بما عرّفنيه ، مبتهجا بما آتانيه ، حامدا للّه على ما منحنيه ، فبتّ ليلتي مسرورا .
قال المفضّل : فلما كان اليوم الرابع بكّرت إلى مولاي فاستؤذن لي ، فأمرني بالجلوس فجلست ، فقال عليه السّلام : منّا التحميد والتسبيح والتعظيم والتقديس ، للاسم الأقدم ، والنور الأعظم ، العلّي العلّام ، ذي الجلال والإكرام ، ومنشىء الأنام ، ومفني العوالم والدهور ، وصاحب السرّ المستور ، والغيب المحظور ، والاسم المخزون ، والعلم المكنون ، وصلواته وبركاته على مبلّغ وحيه ، ومؤدّي رسالته ، الذي بعثه بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيي عن بيّنة ، فعليه وعلى آله من بارئه الصلوات الطيّبات ، والتحيّات الزاكيات الناميات ، وعليه وعليهم السّلام والرحمة والبركات