الكلام ، ولكن فيما ذكرت لك كفاية في الدلالة والاعتبار .
النباتات الزاحفة
فكّر يا مفضّل في حمل اليقطين الضعيف مثل هذه الثمار الثقيلة من الدباء والقثاء والبطيخ وما في ذلك من التدبير والحكمة ، فإنه حين قدر أن يحمل مثل هذه الثمار جعل نباته منبسطا على الأرض ، ولو كان ينتصب قائما كما ينتصب الزرع والشجر ، لما استطاع أن يحمل مثل هذه الثمار الثقيلة ، ولتقصّف قبل إدراكها وانتهائها إلى غاياتها ، فانظر كيف صار يمتدّ على وجه الأرض ليلقي عليها ثماره فتحملها عنه فترى الأصل من القرع والبطيخ مفترشا للأرض ، وثماره مبثوثة عليها وحواليه كأنه هرة ممتدة ، وقد اكتنفتها جراؤها لترضع منها .
لكلّ فصل فاكهة
وانظر كيف صارت الأصناف توافي في الوقت المشاكل لها ، من حمّارة « 1 » الصيف ووقدة الحر فتلقاها النفوس بانشراح وتشوّق إليها ، ولو كانت توافي الشتاء لوافقت من الناس كراهة لها واقشعرارا منها مع ما يكون فيها من المضرّة للأبدان ، ألا ترى أنه ربما أدرك شيء من الخيار في الشتاء ، فيمتنع الناس من أكله إلّا الشره الذي لا يمتنع من أكل ما يضرّه ويسقم معدته .
النخيل وأسرارها
فكّر يا مفضّل في النخل ، فإنه لما صار فيه إناث تحتاج إلى التلقيح جعلت فيه ذكورة اللقاح من غير غراس ، فصار الذكر من النخل بمنزلة
هامش
( 1 ) الحمّارة : شدّة الحر ، والجمع حمّار .