تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
السنة وما فيهما من المصالح ، ثم هما بعد دباغ الأبدان التي عليها بقاؤها وفيهما صلاحها ، فإنه لولا الحر والبرد وتداولهما الأبدان لفسدت واخوت وانتكثت . فكّر في دخول أحدهما على الآخر بهذا التدريج والترسل ، فإنك ترى أحدهما ينقص شيئا بعد شيء ، والآخر يزيد مثل ذلك ، حتى ينتهي كل واحد منهما منتهاه في الزيادة والنقصان ، ولو كان دخول أحدهما على الآخر مفاجأة ، لأضرّ ذلك بالأبدان وأسقمها ، كما أن أحدكم لو خرج من حمام حار إلى موضع البرودة ، لضرّه ذلك وأسقم بدنه فلم يجعل اللّه عزّ وجلّ هذا الترسل في الحرّ والبرد ، إلّا للسلامة من ضرر المفاجأة ولم جرى الأمر على ما فيه السلامة من ضرر المفاجأة لولا التدبير في ذلك ؟ فإن زعم زاعم : إن هذا الترسّل في دخول الحرّ والبرد إنما يكون لإبطاء مسير الشمس في ارتفاعها وانحطاطها ، سئل عن العلّة في إبطاء مسير الشمس في ارتفاعها وانحطاطها ، فإن اعتلّ في الإبطاء ببعد ما بين المشرقين سئل عن العلّة في ذلك ، فلا تزال هذه المسألة ترقى معه إلى حيث رقي من هذا القول ، حتى استقر عن العمد والتدبير ، لولا الحرّ لما كانت الثمار الجاسية « 1 » المرة تنضج فتلين وتعذب ، حتى يتفكّه بها رطبة ويابسة ولولا البرد لما كان الزرع يفرخ « 2 » هكذا ، ويريع الريع « 3 » الكثير الذي يتّسع للقوت ، وما يرد في الأرض للبذر ، أفلا ترى ما في الحر والبرد ، من عظيم الغناء والمنفعة ، وكلاهما مع غنائه والمنفعة فيه يؤلم
هامش
( 1 ) الجاسية : أي الصلبة . ( 2 ) يفرخ الزرع : أي تنبت أفراخه وهي ما يخرج في أصوله من صغاره . ( 3 ) يريع الريع : أي تنمو الغلّة وتزداد .