تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قصيرة لمصلحة قطعة من الأرض ، أنه كان بلا صانع ومقدر ، ويقدر أن يقول في هذا الدولاب الأعظم ، المخلوق بحكمة تقصر عنها أذهان البشر ، لصلاح جميع الأرض وما عليها إنه شيء اتّفق أن يكون بلا صنعة ولا تقدير لو اعتلّ هذا الفلك كما تعتل الآلات التي تتّخذ للصناعات وغيرها ، أي شيء كان عند الناس من الحيلة في إصلاحه .

مقادير الليل والنهار

فكّر يا مفضل في مقادير النهار والليل ، كيف وقعت على ما فيه صلاح هذا الخلق ، فصار منتهى كل واحد منهما - إذا امتدّ - إلى خمس عشرة ساعة لا يجاوز ذلك أفرأيت لو كان النهار يكون مقداره مائة ساعة أو مائتي ساعة ؟ ألم يكن في ذلك بوار كل ما في الأرض من حيوان ونبات ؟ أما الحيوان فكان لا يهدأ ولا يقرّ طول هذه المدّة ، ولا البهائم كانت تمسك عن الرعي لو دام لها ضوء النهار ، ولا الإنسان كان يفتر عن العمل والحركة ، وكان ذلك ينهكها أجمع ، ويؤدّيها إلى التلف ، وأما النبات فكان يطول عليه حرّ النهار ووهج الشمس حتى يجف ويحترق كذلك الليل لو امتدّ مقدار هذه المدّة كان يعوق أصناف الحيوان عن الحركة والتصرّف في طلب المعاش ، حتى تموت جوعا ، وتخمد الحرارة الطبيعية عن النبات ، حتى يعفن ويفسد ، كالذي تراه يحدث على النبات إذا كان في موضع لا تطلع عليه الشمس .

من أسرار الحر والقر

اعتبر بهذا الحر والبرد كيف يتعاوران « 1 » العالم ، ويتصرّفان هذا التصرّف في الزيادة والنقصان والاعتدال لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من
هامش
( 1 ) يتعاوران : يتداولان .
موسوعة الكلمة — صفحة 132 | السيد حسن الحسيني الشيرازي