تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الجو ؟ وكذلك أيضا لو أن أناسا كانوا في قبّة مكللة بمصابيح تدور حولهم دورانا حثيثا لحارت أبصارهم حتى يخرّوا لوجوههم . فانظر كيف قدّر أن يكون مسيرها في البعد البعيد ، لكيلا تضرّ في الأبصار ، وتنكأ فيها ، وبأسرع السرعة لكيلا تتخلف عن مقدار الحاجة في مسيرها ، وجعل فيها جزءا يسيرا من الضوء ، ليسدّ مسد الأضواء إذا لم يكن قمر ، ويمكن فيه الحركة إذا حدثت ضرورة ، كما قد يحدث الحادث على المرء فيحتاج إلى التجافي « 1 » في جوف الليل ، فإن لم يكن شيء من الضوء يهتدي به لم يستطع أن يبرح مكانه . فتأمّل اللطف والحكمة في هذا التقدير ، حين جعل للظلمة دولة ومدّة لحاجة إليها ، وجعل خلالها شيء من الضوء للمآرب التي وصفنا .

حركة الأفلاك

فكّر في هذا الفلك بشمسه وقمره ونجومه وبروجه تدور على العالم هذا الدوران الدائم ، بهذا التقدير والوزن لما في اختلاف الليل والنهار وهذه الأزمان الأربعة المتوالية من التنبيه على الأرض وما عليها من أصناف الحيوان والنبات من ضروب المصلحة ، كالذي بيّنت وشخصت لك آنفا وهل يخفى على ذي لبّ أن هذا تقدير مقدّر وصواب وحكمة من مقدر حكيم ، فإن قال قائل : إن هذا شيء اتّفق أن يكون هكذا ؟ فما منعه أن يقول مثل هذا في دولاب يراه يدور ويسقي حديقة فيها شجر ونبات فيرى كل شيء من آلاته مقدّرا بعضه يلقي بعضا على ما فيه صلاح تلك الحديقة وما فيها ، وبم كان يثبت هذا القول لو قاله ، وما ترى الناس كانوا قائلين له لو سمعوه منه ؟ أفينكر أن يقول في دولاب خشب مصنوع بحيلة
هامش
( 1 ) التجافي : من تجافى أي لم يلزم مكانه .