تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

الاهتداء بالنجم

فكّر في هذه النجوم التي تظهر في بعض السنة وتحتجب في بعضها كمثل الثريا والجوزاء والشعريين وسهيل ، فإنها لو كانت بأسرها تظهر في وقت واحد لم يكن لواحد فيها على حياله دلالات يعرفها الناس ، ويهتدون بها لبعض أمورهم ، كمعرفتهم الآن بما يكون من طلوع الثور والجوزاء إذا طلعت ، واحتجابها إذا احتجبت ، فصار ظهور كل واحد واحتجابه في وقت غير الوقت الآخر ، لينتفع الناس بما يدلّ عليه كل واحد منها على حدته ، وما جعلت الثريا وأشباهها تظهر حينا وتحتجب حينا إلّا لضرب من المصلحة ، وكذلك جعلت بنات نعش ظاهرة لا تغيب لضرب آخر من المصلحة ، فإنها بمنزلة الأعلام التي يهتدي بها الناس في البر والبحر للطرق المجهولة ، وكذلك أنها لا تغيب ولا تتوارى فهم ينظرون إليها متى أرادوا أن يهتدوا بها إلى حيث شاؤوا ، وصار الأمران جميعا على اختلافهما موجّهين نحو الأرب والمصلحة ، وفيهما مآرب أخرى علامات ودلالات على أوقات كثيرة من الأعمال ، كالزراعة والغراس والسفر في البر والبحر ، وأشياء ممّا يحدث في الأزمنة من الأمطار والرياح والحرّ والبرد ، وبها يهتدي السائرون في ظلمة الليل ، لقطع القفار الموحشة واللجج الهائلة ، مع ما في ترددها في كبد السماء مقبلة ومدبرة ومشرقة ومغربة من العبر ، فإنها تسير أسرع السير وأحثّه .

حكمة ابتعاد الأرض

أرأيت لو كانت الشمس والقمر والنجوم بالقرب منّا ، حتى يتبيّن لنا سرعة سيرها بكنه ما هي عليه ، ألم تكن تستخطف الأبصار بوهجها وشعاعها كالذي يحدث أحيانا من البروق إذا توالت واضطرمت في