تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
موضع ، ألا ترى كيف تأتيك الرائحة من حيث تهب الريح فكذلك الصوت ، وهو القابل لهذا الحر والبرد ، اللّذين يتعاقبان على العالم لصلاحه ، ومنه هذه الريح الهابّة ، فالريح تروح عن الأجسام وتزجي السحاب من موضع إلى موضع ، ليعمّ نفعه ، حتى يستكثف فيمطر ، وتفضه حتى يستخف فيتفشّى وتلقح الشجر ، وتسير السفن ، وترخي الأطعمة ، وتبرد الماء ، وتشب النار ، وتجفف الأشياء الندية ، وبالجملة إنها تحيي كل ما في الأرض ، فلو لا الريح لذوي النبات ، ولمات الحيوان ، وحمت الأشياء وفسدت .

استقرار الأرض وسعتها

فكّر يا مفضّل فيما خلق اللّه عزّ وجلّ عليه هذه الجواهر الأربعة « 1 » ليتّسع ما يحتاج إليه منها ، فمن ذلك سعة هذه الأرض وامتدادها ، فلو لا ذلك كيف كانت تتّسع لمساكن الناس ومزارعهم ومراعيهم ومنابت أخشابهم وأحطابهم والعقاقير العظيمة والمعادن الجسيم غناؤها ، ولعل من ينكر هذه الفلوات « 2 » الخاوية والقفار الموحشة ، فيقول : ما المنفعة فيها ؟ فهي مأوى هذه الوحوش ومحالها ومراعيها ، ثم فيها بعد تنفس ومضطرب للناس إذا احتاجوا إلى الاستبدال بأوطانهم ، فكم بيداء وكم فدفد « 3 » حالت قصورا وجنانا ، بانتقال الناس إليها وحلولهم فيها ، ولولا سعة الأرض وفسحتها لكان الناس كمن هو في حصار ضيق لا يجد مندوحة عن وطنه إذا أحزنه أمر يضّطره إلى الانتقال عنه .
هامش
( 1 ) المراد بالجواهر الأربعة : هي التراب والماء والهواء والنار . ( 2 ) الفلوات : جمع فلاة ، وهي الصحراء الواسعة . ( 3 ) الفدفد : الفلاة والجمع فدافد .
موسوعة الكلمة — صفحة 135 | السيد حسن الحسيني الشيرازي