تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ثم فكّر في خلق هذه الأرض على ما هي عليه حين خلقت راتبة راكنة ، فتكون موطنا مستقرا للأشياء ، فيتمكّن الناس من السعي عليها في مآربهم ، والجلوس عليها لراحتهم والنوم لهدوئهم ، والإتقان لأعمالهم ، فإنها لو كانت رجراجة منكفئة ، لم يكونوا يستطيعون أن يتقنوا البناء والنجارة والصناعة وما أشبه ذلك ، بل كانوا لا يتهنون بالعيش والأرض ترتجّ من تحتهم ، واعتبر ذلك بما يصيب الناس حين الزلازل ، - على قلّة مكثها - حتى يصيروا إلى ترك منازلهم ، والهرب عنها .

الكوارث الكونية

فإن قال قائل : فلم صارت هذه الأرض تزلزل ؟ قيل له إن الزلزلة وما أشبهها موعظة وترهيب يرهب لها الناس ليرعوا ، وينتزعوا عن المعاصي ، وكذلك ما ينزل بهم من البلاء في أبدانهم وأموالهم ، يجري في التدبير على ما فيه صلاحهم واستقامتهم ، ويدخر لهم إن صلحوا من الثواب والعوض في الآخرة ما لا يعد له شيء من أمور الدنيا ، وربما عجل ذلك في الدنيا إذا كان ذلك في الدنيا صلاحا للعامة والخاصة . ثم إن الأرض في طباعها الذي طبعها اللّه عليه باردة يابسة ، وكذلك الحجارة ، وإنما الفرق بينها وبين الحجارة فضل يبس في الحجارة ، أفرأيت لو أن اليبس أفرط على الأرض قليلا ، حتى تكون حجرا صلدا ، أكانت تنبت هذا النبات الذي به حياة الحيوان ، وكان يمكن بها حرث أو بناء ؟ أفلا ترى كيف نقصت من يبس الحجارة وجعلت على ما هي عليه من اللين والرخاوة لتتهيأ للاعتماد .

العيون والأنهار

ومن تدبير الحكيم جلّ وعلا في خلقه الأرض أن مهبّ الشمال أرفع
موسوعة الكلمة — صفحة 136 | السيد حسن الحسيني الشيرازي