فضرب وجه فرسه بالسيف فشبّ « 1 » به الفرس ووقع عنه الحصين فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه .
فقال الحسين عليه السّلام لزهير بن القين وسعيد بن عبد اللّه : تقدّما أمامي حتّى أصلّي الظهر ، فتقدّما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتّى صلّى بهم صلاة الخوف .
أنت في إذن منّي « 2 »
ثم برز جون مولى أبي ذرّ الغفاري وكان عبدا أسود ، فقال له الحسين عليه السّلام :
أنت في إذن منّي فإنّما تبعتنا طلبا للعافية ، فلا تبتل بطريقنا .
فقال : يا بن رسول اللّه أنا في الرخاء ألحس قصاعكم ، وفي الشدّة أخذلكم ، واللّه إنّ ريحي لمنتن ، وإنّ حسبي للئيم ، ولوني لأسود ، فتنفّس عليّ بالجنّة فتطيب ريحي ويشرف حسبي ، ويبيضّ وجهي ؟ لا واللّه لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم ، ثم برز للقتال وهو ينشد ويقول :
كيف يرى الكفّار ضرب الأسود * بالسيف ضربا عن بني محمد
أذبّ عنهم باللّسان واليد * أرجو به الجنّة يوم المورد
ثم قاتل حتى قتل ، فوقف عليه الحسين عليه السّلام وقال : اللّهمّ بيّض وجهه ، وطيّب ريحه ، واحشره مع الأبرار ، وعرّف بينه وبين محمد وآل محمّد .
هامش
( 1 ) شبّ الفرس شبابا - بالكسر - : رفع يديه وقمص وحزن .
( 2 ) اللّهوف 47 : . . .