عنى بذلك إلا نقض ما بينك وبينه ، فأعد للحرب خدعة ، وأذن لي أشخص إلى الكوفة ، فأخرج عامله منها ، وأظهر فيها خلعه ، وأنبذ إليه على سواء إن اللّه لا يهدي كيد الخائنين .
وصادف حديث سليمان هوى في نفوس من حضر ، فهتفوا بالتأييد قائلين : ابعث سليمان بن صرد ، وابعثنا معه ، ثم ألحقنا إذا علمت أنا قد أشخصنا عامله وأظهرنا خلعه .
ولما كانت المصلحة العامة للمسلمين لا تساعد على خلع معاوية ونقض المعاهدة توجه إليهم الإمام عليه السّلام بقوله : . . .
أمّا بعد ، فإنّكم شيعتنا وأهل مودّتنا ، ومن نعرفه بالنصيحة والصحبة والاستقامة لنا ، وقد فهمت ما ذكرتم ولو كنت بالحزم في أمر الدنيا ، وللدنيا أعمل وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس منّي بأسا ، وأشدّ شكيمة ، ولكان رأيي غير ما رأيتم ، ولكنّي أشهد اللّه وإيّاكم أني لم أرد بما رأيتم ، إلا حقن دمائكم وإصلاح ذات بينكم ، فاتّقوا اللّه ، وارضوا بقضاء اللّه وسلّموا الأمر لله والزموا بيوتكم ، وكفّوا أيديكم ، حتّى يستريح برّ ، أو يستراح من فاجر ، مع أنّ أبي كان يحدثني أن معاوية سيلي الأمر ، فو اللّه لو سرنا إليه بالجبال والشجر ، ما شككت أنّه سيظهر ، إنّ اللّه لا معقب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه .
وأمّا قولك : يا مذلّ المؤمنين فو اللّه لأن تذلّوا وتعافوا ، أحبّ إليّ من أن تعزّوا وتقتلوا « 1 » فإن ردّ اللّه علينا حقّنا في عافية قبلنا وسألنا اللّه العون
هامش
( 1 ) لأن الشيعة إذا عزوا وقتلوا عن آخرهم ، يطمس الإسلام كله ، وإذا ذلوا وبقوا ، يستطيعون رفع رايته عندما يتاح لهم ذلك ، وبقاء الإسلام ببقائهم أذلاء أفضل من قتلهم أعزاء في سبيل الإسلام وقتل الإسلام بقتلهم ، إذ لا يبقى بعدهم من يحمله في عقله وقلبه .