حسبي منكم « 1 »
خالفتم أبي حتى حكم وهو كاره ، ثم دعاكم إلى قتال أهل الشام بعد التحكيم فأبيتم ، حتى صار إلى كرامة اللّه ، ثمّ بايعتموني على أن تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني ، وقد أتاني أنّ أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية وبايعوه ، فحسبي منكم لا تغروني من ديني ونفسي .
كفوا أيديكم « 2 »
كان سليمان بن صرد بالمدائن حينما سمع نبأ الصلح ، فسعى إلى المدينة حتى إذا انتهى إلى الإمام اندفع قائلا : السّلام عليك يا مذل المؤمنين . فرد عليه الإمام عليه السّلام : ( عليك السّلام ، اجلس ) . فلما جلس قال : إن تعجبنا لا ينقضي من بيعتك معاوية ، ومعك مائة ألف مقاتل من أهل العراق وكلهم يأخذ العطاء ، مع مثلهم من أبنائهم ومواليهم ، سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز ، ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العهد ، ولا حظا من القضية ، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت ، وأعطاك ما أعطاك ، بينك وبينه من العهد والميثاق كنت كتبت عليه بذلك كتابا ، وأشهدت عليه شهودا من أهل المشرق والمغرب . إن هذا الأمر لك من بعده ، كان الأمر علينا أيسر ، ولكنه أعطاك هذا فرضيت به من قوله ، ثم قال وزعم على رؤوس الناس ما قد سمعت : إني كنت شرطت لقوم شروطا ووعدتهم عدات ، ومنيتهم أماني ، إرادة إطفاء نار الحرب ، ومداراة لهذه الفتنة وإذ جمع اللّه لنا كلمتنا وألفتنا ، فإن كل ما هناك تحت قدمي هاتين ، واللّه ما
هامش
( 1 ) ناسخ التواريخ ، حياة الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام : ج 1 ص 225 ط الإسلامية طهران .
( 2 ) الإمامة والسياسة : ج 1 ص 71 . والمحاسن والمساوئ للبيهقي : ج 1 ص 60 - 65 ، وتاريخ الخلفاء الراشدين : ج 1 ص 151 .