ولكني أردت صلاحكم « 1 »
وأتاه المسيب بن نجبة فقال له : ( ما ينقضي تعجبي منك ! ! بايعت معاوية ومعك أربعون ألفا ، ولم تأخذ لنفسك وثيقة ، وعهدا ظاهرا ، أعطاك أمرا فيما بينك وبينه . ثم قال : ما قد سمعت ، واللّه ما أراد بها غيرك .
فقال له الإمام عليه السّلام : ما ترى ؟
فقال المسيب : أرى أن ترجع إلى ما كنت عليه ، فقد كان نقض ما بينك وبينه .
فانبرى إليه الإمام عليه السّلام قائلا :
يا مسيّب ، إني لو أردت - بما فعلت - الدنيا لم يكن معاوية بأصبر عند اللقاء ، ولا أثبت عند الحرب مني ، ولكنّي أردت صلاحكم ، وكفّ بعضكم عن بعض « 2 » .
لا تعنّفني « 3 »
وجاءه سفيان بن أبي ليلي الخارجي فقال له : ( السّلام عليك يا مذل المؤمنين ) فصاح به الإمام عليه السّلام :
ويحك أيها الخارجيّ ، لا تعنّفني ، فإنّ الذي أحوجني إلى ما فعلت قتلكم أبي ، وطعنكم إياي ، وانتها بكم متاعي ، وأنّكم لما سرتم إلى صفّين كان دينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم .
ويحك أيّها الخارجيّ ، إني رأيت أهل الكوفة قوما لا يوثق بهم ، وما اعتزّ بهم إلا من ذلّ ، وليس أحد منهم يوافق رأي الآخر ، ولقد لقي أبي
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر : ج 2 ص 225 ، وراجع بحار الأنوار : ج 44 ص 57 .
( 2 ) وفي بحار الأنوار : ( فقال عليه السّلام : يا مسيّب إن الغدر لا خير فيه ، ولو أردت لما فعلت ) .
( 3 ) تذكرة الخواص : ص 207 .