فهيهات هيهات ، طال ما قلبتم له الأمور ، حتى أعلاه اللّه عليكم ، وهو صاحبكم ، غزاكم في بدر وأخواتها ، جرّعكم رنقا ، وسقاكم علقا ، وأذلّ رقابكم ، وشرقكم بريقكم ، فلستم بملومين على بغضه .
وأيم اللّه لا ترى أمة محمد خصبا ، ما كانت سادتهم وقادتهم في بني أمية ، ولقد وجّه اللّه إليكم فتنة ، لكن لن تصدّوا « 1 » عنها حتى تهلكوا ، لطاعتكم طواغيتكم ، وانضوائكم « 2 » إلى شياطينكم ، فعند اللّه احتسب ما مضى وما ينتظر من سوء رغبتكم « 3 » وحيف « 4 » حلمكم « 5 » .
يا أهل الكوفة ، لقد فارقكم بالأمس سهم من مرامي اللّه ، صائب على أعداء اللّه ، نكال على فجّار قريش ، لم يزل آخذا بحناجرها ، جاثما على أنفاسها ، ليس بالملومة في أمر اللّه ، ولا بالسروقة لمال اللّه ، ولا بالفروقة في حرب أعداء اللّه ، أعطى الكتاب خواتمه وعزائمه ، دعاه فأجابه ، وقاده فاتّبعه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فصلوات اللّه عليه ورحمته .
ثم نزل عن المنبر فقال معاوية : أخطأ عجل « 6 » أو كاد ، وأصاب متثبت « 7 » أو كاد ، ما ذا أردت من خطبة الحسن عليه السّلام .
هامش
( 1 ) في المصدر : ( لن تصدروا عنها ) .
( 2 ) الانضواء : الانضمام .
( 3 ) في المصدر : ( من سوء دعتكم ) .
( 4 ) الحيف : الجور والظلم .
( 5 ) الحلم : العقل .
( 6 ) العجل ، بفتح العين وكسر الجيم : العجول .
( 7 ) المتثبت : هو الذي يتأنى في الأمور ويروّي فيصيب مرماه .