تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أيّها الناس ، إنّه لا يعاب أحد بترك حقّه ، وإنّما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، وكلّ صواب نافع ، وكلّ خطأ ضارّ لأهله ، وقد كانت القضية ففهّمناها سليمان ، فنفعت سليمان ، ولم تضرّ داود ، فأما القرابة فقد نفعت المشرك ، وهي واللّه للمؤمن أنفع . أيّها الناس ، اسمعوا وعوا ، واتّقوا اللّه وراجعوا ، وهيهات منكم الرجعة إلى الحقّ ، وقد صارعكم النكوص ، وخامركم الطغيان والجحود ، أنلزمكموها وأنتم لها كارهون . والسّلام على من اتّبع الهدى . فقال معاوية : واللّه ما نزل الحسن عليه السّلام حتى أظلمت عليّ الأرض وهممت أن أبطش به ، ثم علمت : أن الإغضاء أقرب إلى العافية .

عند اللّه احتسب « 1 »

روي أن معاوية سأل الحسن بن علي عليه السّلام بعد الصلح أن يخطب الناس ، فامتنع فناشده أن يفعل ، فوضع له كرسي فجلس عليه ، ثم قال : الحمد لله الذي توحّد في ملكه ، وتفرّد في ربوبيّته ، يؤتي الملك من يشاء وينزعه عمن يشاء ، والحمد لله الذي أكرم بنا مؤمنكم ، وأخرج من الشّرك أولكم ، وحقن دماء آخركم ، فبلاؤنا عندكم قديما وحديثا أحسن البلاء ، إن شكرتم أو كفرتم . أيّها الناس ، إن ربّ عليّ عليه السّلام كان أعلم بعليّ حين قبضه إليه ، ولقد اختصّه بفضل لم تعهدوا بمثله ، ولم تجدوا مثل سابقته .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 28 - 29 ، وعنه بحار الأنوار : ج 44 ص 42 .