وبخورك أعلم ، وكنت للردّ عليك منه أهلا ، لو غرّك في صدرك وبدو الغدر في عينك ، هيهات لم يكن ليتّخذا المضلّين عضدا « 1 » ، وزعمت لو أنّك كنت بصفّين بزعارة « 2 » قيس ، وحلم ثقيف ، في ما ذا ثكلتك أمّك ! أبعجز عند المقامات ، وفرارك عند المجاحشات ؟ أما واللّه لو التفّت عليك من أمير المؤمنين الأشاجع « 3 » ، لعلمت أنه لا يمنعه منك الموانع ، ولقامت عليك المرنّات « 4 » الهوالع « 5 » .
وأمّا زعارة قيس ، فما أنت وقيسا ؟ إنما أنت عبد آبق ، فتسمّى ثقيفا « 6 » فاحتل لنفسك من غيرها ، فلست من رجالها ، أنت بمعالجة الشّرك « 7 » وموالج الزرائب « 8 » أعرف منك بالحروب ، فأيّ الحلم عند العبيد القيون « 9 » .
هامش
( 1 ) لما قتل عثمان وبايع الناس عليا عليه السّلام ، دخل المغيرة بن شعبة فقال : يا أمير المؤمنين إن لك عندي نصيحة ، قال : وما هي ؟ قال : إن أردت أن يستقيم لك الأمر فاستعمل طلحة بن عبيد اللّه على الكوفة ، والزبير بن العوام على البصرة ، وابعث معاوية بعده على الشام حتى تلزمه طاعتك ، فإذا استقرت لك الخلافة فأدركها كيف شئت برأيك ، فلم يقبل عليه السّلام عنه ذلك ، وقال : إن أقررت معاوية على ما في يده ، كنت متخذ المضلين عضدا . راجع الاستيعاب بذيل الإصابة : ج 3 ص 271 .
( 2 ) الزعارّة ، بتشديد الراء : شراسة الخلق .
( 3 ) الأشاجع : أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف ، والتفاف الأشاجع كناية عن التمكن والاقتدار منه .
( 4 ) المرنّات : البواكي والصائحات عند المصيبة .
( 5 ) الهوالع : الجازعات ، جمع الهالعة .
( 6 ) في المصدر : ( عبد آبق فثقف ) .
( 7 ) الشرك ، بضم الشين والراء : جمع الشراك وهو سير النعل على ظهر القدم ، أو بفتح الشين والراء أي حبائل الصيد .
( 8 ) الزرائب : جمع الزريبة وهي حظيرة الغنم ، وفي بعض النسخ : الزرانب بالنون جمع الزرنب أي فرج المرأة .
( 9 ) القيون : جمع القين وهو الحداد .