وأنا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشمخت « 1 » بأنفي ، وأنا سيّد شباب أهل الجنّة ؟
وإنّما يبذخ « 2 » ويتكبّر - ويلك - من يريد رفع نفسه ، ويتبجّح « 3 » من يريد الاستطالة « 4 » ، فأما نحن فأهل بيت الرّحمة ، ومعدن الكرامة ، وموضع الخيرة ، وكنز الإيمان ، ورمح الإسلام ، وسيف الدّين ، ألا تصمت ثكلتك أمّك ، قبل أن أرميك بالهوائل ، وأسمك بميسم تستغني به عن اسمك .
فأمّا إيابك بالنّهاب والملوك ، أفي اليوم الّذي ولّيت فيه مهزوما ، وانحجزت مذعورا ، فكانت غنيمتك هزيمتك ، وغدرك بطلحة حين غدرت به فقتلته ، قبحا لك ، ما أغلظ جلدة وجهك !
فنكس مروان رأسه ، وبقي المغيرة مبهوتا ، فالتفت إليه الحسن عليه السّلام فقال :
( يا ) أعور ثقيف ! ما أنت من قريش فأفاخرك ، أجهلتني - يا ويحك - وأنا ابن خير الآباء ، وسيدة النّساء ، غذّانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعلم اللّه تبارك وتعالى ، فعلّمنا تأويل القرآن ومشكلات الأحكام ، لنا العزة الغلباء ، والكلمة العلياء ، والفخر والسناء ، وأنت من قوم لم يثبت لهم في الجاهلية نسب ، ولا لهم في الإسلام نصيب ، عبد آبق ما له والافتخار عند مصادمة اللّيوث ، ومجاحشة الأقران ، نحن السّادة ، ونحن المذاويد القادة ، نحمي الذّمار ، وننفي عن ساحتنا العار ، وأنا ابن نجيبات الأبكار .
ثمّ أشرت - زعمت بخير وصيّ خير الأنبياء ؟ كان هو بعجزك أبصر ،
هامش
( 1 ) شمخ : تكبّر .
( 2 ) بذخ : تكبر وارتفع .
( 3 ) تبجّح : فرح .
( 4 ) الاستطالة : التكبّر .