ثم تمنّيت لقاء أمير المؤمنين عليه السّلام فذاك من قد عرفت :
أسد باسل « 1 » ، وسمّ قاتل ، لا تقاومه الأبالسة ، عند الطّعن والمخالسة ، فكيف ترومه الضّبعان ، وتناوله الجعلان بمشيتها القهقرى ، وأمّا وصلتك فمنكولة « 2 » ، وقرابتك فمجهولة ، وما رحمك منه ، إلا كنبات الماء من خشفان الظّبا ، بل أنت أبعد منه نسبا .
فوثب المغيرة ، والحسن عليه السّلام يقول :
عذرنا من بني أميّة أن تجاورنا بعد مناطقة القيون ، ومفاخرة العبيد .
فقال معاوية :
ارجع يا مغيرة ! هؤلاء بنو عبد مناف ، لا تقاومهم الصّناديد ، ولا تفاخرهم المذاويد .
ثم أقسم على الحسن عليه السّلام بالسكوت ، فسكت .
الحسن عليه السّلام على لسانه « 3 »
بعد ما انتهى الصلح بين الإمام الحسن عليه السّلام ومعاوية ، كان الإمام - ذات يوم - جالسا في مجلس معاوية ، فقال له : يا حسن ! اصعد المنبر واذكر فضلنا .
فصعد الإمام عليه السّلام المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ محمد وآله ، ثم قال :
هامش
( 1 ) الباسل : الشجاع .
( 2 ) في المصدر : ( وأما وصلتك فمنكورة ) .
( 3 ) تحف العقول : ص 232 .