سفيان ، ففخر كلّ رجل منهم على بني هاشم فوضعوا منهم ، وذكروا أشياء ساءت الحسن عليه السّلام وبلغت منه ، فقال الحسن بن عليّ عليهما السّلام :
أنا شعبة من خير الشّعب ، آبائي أكرم العرب ، لنا الفخر والنّسب والسماحة عند الحسب ، من خير شجرة أنبتت فروعا نامية ، وأثمارا زاكية ، وأبدانا قائمة ، فيها أصل الإسلام ، وعلم النبوّة ، فعلونا حين شمخ بنا الفخر ، واستطلنا حين امتنع منا العز ، بحور زاخرة لا تنزف ، وجبال شامخة لا تقهر .
فقال مروان :
مدحت نفسك ، وشمخت بأنفك ، هيهات يا حسن ، نحن واللّه الملوك السّادة ، والأعزة القادة ، لا ننحجز « 1 » فليس لك مثل عزّنا ، ولا فخر كفخرنا . ثم أنشأ يقول :
ستفنينا أنفسا طابت وقورا * فنالت عزّها فيمن يلينا
وأبنا بالغنيمة حيث أبنا * وأبنا بالملوك مقرّبينا
ثم تكلم المغيرة بن شعبة فقال :
نصحت لأبيك فلم يقبل النّصح ، لولا كراهية قطع القرابة ، لكنت في جملة أهل الشّام ، فكان يعلم أبوك أني أصدر الوراد عن مناهلها بزعارة قيس ، وحلم ثقيف وتجاربها للأمور على القبائل .
فتكلّم الحسن عليه السّلام فقال :
يا مروان أجبنا وخورا ، وضعفا وعجزا ؟ أتزعم أني مدحت نفسي
هامش
( 1 ) في المصدر : ( لا ننحجن ) ومعنى الانحجان : الانعطاف والاعوجاج ، ولكن الأظهر ما اختاره صاحب البحار ( قدس سره ) حيث يجيء في كلامه عليه السّلام ردا على مروان : ( وانحجزت