فردّ عليه الإمام عليه السّلام :
ويحك يا مروان ! لقد تقلّدت مقاليد العار في الحروب عند مشاهدتها ، والمخاذلة عند مخالطتها ، نحن - هبلتك الهوابل - لنا الحجج البوالغ ، ولنا إن شكرتم عليكم النّعم السّوابغ ، ندعوكم إلى النّجاة ، وتدعوننا إلى النّار ، فشتان ما بين المنزلتين ، تفخر ببني أمية ، وتزعم أنهم صبر في الحروب ، أسد عند اللّقاء ، ثكلتك أمّك ، أولئك البهاليل السّادة ، والحماة الذّادة ، والكرام القادة ، بنو عبد المطّلب ، أما واللّه لقد رأيتهم وجميع من في هذا البيت ، ما هالتهم الأهوال ، ولم يحيدوا عن الأبطال ، كالليوث الضّارية ، الباسلة الحنقة ، فعندها ولّيت هاربا ، وأخذت أسيرا ، فقلدت قومك العار لأنك في الحروب خوّار ، أيراق دمي زعمت ؟ ! ، أفلا أرقت دم من وثب على عثمان في الدّار ، فذبحه كما يذبح الجمل ؟ وأنت تثغو ثغاء النّعجة ! ! وتنادي بالويل والثّبور ، كالأمة اللّكعاء ، ألا دفعت عنه بيد أو ناضلت عنه بسهم ؟ ! لقد ارتعدت فرائصك ! ! وغشي بصرك ، فاستغثت بي كما يستغيث العبد بربّه ، فأنجيتك من القتل ، ومنعتك منه ، ثم تحثّ معاوية على قتلي ؟ ولو رام ذلك معك لذبح كما ذبح ابن عفّان ، أنت معه أقصر يدا ، وأضيق باعا ، وأجبن قلبا من أن تجسر على ذلك ، ثم تزعم أنّي ابتليت بحلم معاوية ، أما واللّه لهو أعرف بشأنه ، وأشكر لما ولّيناه هذا الأمر ، فمتى بدا له ، فلا يغضينّ جفنه على القذى معك ، فو اللّه لأعقبن أهل الشام بجيش ، يضيق عنه فضاؤها ، ويستأصل فرسانها ، ثم لا ينفعك عند ذلك الهرب والزّوغان ، ولا يردّ عنك الطلب تدريجك الكلام ، فنحن من لا يجهل آباؤنا القدماء الأكابر ، وفروعنا السادة الأخيار ، انطق إن كنت صادقا .
فقال ابن العاص مستهزئا بمروان :
موسوعة الكلمة — صفحة 156
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٥٦