ثابتا ، ولا منبتا كريما ، بل كانت أمّك بغيّا ، تداولها رجال قريش وفجّار العرب ، فلمّا ولدت ، لم تعرف لك العرب والدا ، فادّعاك هذا - وأشار إلى معاوية - بعد ممات أبيه ، ما لك افتخار ، تكفيك سميّة ، ويكفينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام سيد المؤمنين ، الذي لم يرتدّ على عقبيه ، وعمّي حمزة سيد الشّهداء ، وجعفر الطيّار ، وأنا وأخي سيّدا شباب أهل الجنّة .
ثمّ انعطف على ابن عباس قائلا :
يا بن العمّ ، إنما هي بغاث « 1 » الطّير انقضّ عليها أجدل « 2 » .
وأراد ابن عبّاس أن يتكلم ، فخاف معاوية من حديثه ، فأقسم عليه أن يسكت ، فسكت .
ثم خرج الإمام عليه السّلام وابن عباس ، فالتفت معاوية إلى بطانته مستهزئا بهم :
أجاد عمرو الكلام لولا أنّ حجته دحضت ، وتكلم مروان لولا أنه نكص ، ثم التفت إلى زياد ، فأنكر عليه هذا التّدخّل قائلا :
ما دعاك إلى محاورته ، ما كنت إلّا كالحجل في كفّ البازي ؟
فقال ابن العاص لمعاوية : ألا رميت من ورائنا ؟
فردّ عليه معاوية : إذا كنت شريككم في الجهل ، أفاخر رجلا رسول اللّه جدّه ، وهو سيّد من مضى ومن بقي ، وأمّه فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين .
هامش
( 1 ) بغاث الطير : ضعافها .
( 2 ) الأجدل : الصقر .