وحتوف الأقران ، وأبناء الطّعان ، وربيع الضّيفان ، ومعدن النّبوة ، ومهبط العلم ؟ وزعمتم أنّكم أحمى لما وراء ظهوركم ، وقد تبيّن ذلك يوم بدر حين نكصت الأبطال ، وتساورت الأقران ، واقتحمت اللّيوث ، واعتركت المنية ، وقامت رحاها على قطبها ، وافترّت عن نابها ، وطار شرار الحرب ، فقتلنا رجالكم ، ومنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ذراريكم ، فكنتم لعمري في ذلك اليوم غير مانعين لما وراء ظهوركم ، من بني عبد المطلّب .
ثم التفت إلى مروان ، فقال له :
وأمّا أنت يا مروان ، فما أنت والإكثار في قريش وأنت طليق ، وأبوك طريد ، يتقلّب من خزاية إلى سوأة ، ولقد جيء بك إلى أمير المؤمنين ، فلمّا رأيت الضرغام قد دميت براثنه ، واشتبكت أنيابه ، كنت كما قال القائل :
ليث إذا سمع الليوث زئيره * بصبصن ثم قذفن بالأبعار « 1 »
فلمّا منّ عليك بالعفو ، وأرخى خناقك بعد ما ضاق عليك ، وغصصت بريقك ، لم تقعد معنا مقعد أهل الشّكر ، ولكن تساوينا وتجارينا « 2 » ونحن مما لا يدركنا عار ولا يلحقنا خزاية .
ثم وجّه عليه السّلام خطابه إلى زياد فقال له :
وما أنت يا زياد وقريشا ؟
لا أعرف لك فيها أديما « 3 » صحيحا ، ولا فرعا نابتا ، ولا قديما
هامش
( 1 ) ويروى : رمين بالأبعار .
( 2 ) أي كيف تساوينا .
( 3 ) الأديم : الأصل والنسب .