النّاس ، فلما دلف نحو الأعنّة ، ورأى بريق الأسنّة ، قتل مضيعة لا ناصر له ، وأتي بك أسيرا ، قد وطأتك الكماة بأظلافها ، والخيل بسنابكها ، واعتلاك الأشتر ، فغصصت بريقك ، وأقعيت على عقيبك ، كالكلب إذا احتوشه الليّوث ، فنحن ويحك نور البلاد وأملاكها ، وبنا تفخر الأمّة ، وإلينا تلقى مقاليد الأمة ، أتصول وأنت تختدع النساء ؟ ثم تفخر على بني الأنبياء ، لم تزل الأقاويل منّا مقبولة ، وعليك وعلى أبيك مردودة ، دخل الناس في دين جدّي طائعين وكارهين ، ثم بايعوا أمير المؤمنين ، فسار إلى أبيك وطلحة ، حين نكثا البيعة ، وخدعا عرس رسول اللّه ، فقتل أبوك وطلحة ، وأتي بك أسيرا ، فبصبصت بذنبك ، وناشدته الرّحم أن لا يقتلك ، فعفا عنك ، فأنت عتاقة أبي ، وأنا سيّدك وسيّد أبيك ، فذق وبال أمرك .
فسكت ابن الزبير وخجل .
فأردف الإمام عليه السّلام : اعذر يا أبا محمّد ، فإنما حملني على محاورتك هذا - وأشار إلى معاوية - فهلّا إذ جهلت أمسكت عنّي ، فإنكم أهل بيت سجيتكم الحلم والعفو .
ثم التفت الإمام عليه السّلام إلى معاوية قائلا :
أنظر هل أكيع عن محاورة أحد ، ويحك أتدري من أيّ شجرة أنا ، وإلى من أنتمي ؟ إنته قبل أن أسمك بميسم تتحدّث به الرّكبان في الآفاق والبلدان .
فقال ابن الزبير : هو لذلك أهل .
فقال له معاوية : أما إنه قد شفا بلابل صدري منك ، ورمى مقتلك ،
موسوعة الكلمة — صفحة 151
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٥١