ابن الزبير قائلا : لولا أنّك خوّار في الحرب غير مقدام ، ما سلّمت لمعاوية الأمر ، وكنت لا تحتاج إلى اختراق السّهوب ، وقطع المفاوز ، تطلب معروفه ، وتقوم ببابه ، وكنت حريا أن لا تفعل ذلك ، وأنت ابن عليّ في بأسه ونجدته ، فما أدري ما الذي حملك على ذلك ؟ أضعف في الرّأي ، أم وهن ونحيزة ، فما أظنّ لك مخرجا من هاتين الخلّتين ، أما واللّه لو استجمع لي ما استجمع لك ، لعلمت أني ابن الزّبير ، وأني لا أنكص عن الأبطال ، وكيف لا أكون كذلك ، وجدّتي صفية بنت عبد المطّلب ، وأبي الزبير ، من حواري رسول اللّه ، وأشدّ الناس بأسا ، وأكرمهم حسبا في الجاهلية ، وأطوعهم لرسول اللّه . فقال له الإمام :
أما واللّه لولا أنّ بني أمية تنسبني إلى العجز عن المقال لكففت عنك تهاونا ، ولكن سأبيّن لك ذلك لتعلم :
أني لست بالعيّ ، ولا الكليل اللّسان ، إيّاي تعيّر ، وعليّ تفتخر ، ولم يكن لجدّك بيت في الجاهليّة ، ولا مكرمة ، فزوجته جدّتي صفية بنت عبد المطّلب ، فبذخ على جميع العرب بها ، وشرف بمكانها ، فكيف تفاخر من هو من القلادة واسطتها ومن الأشراف سادتها ، نحن أكرم أهل الأرض زندا ، لنا الشرف الثاقب والكرم الغالب .
ثم تزعم : إني سلّمت الأمر ، فكيف يكون ذلك ويحك هكذا ؟ وأنا ابن أشجع العرب ، وقد ولدتني فاطمة عليها السّلام سيدة نساء العالمين وخيرة الإماء ، لم أفعل ذلك ويحك جبنا ولا ضعفا ، ولكنه بايعني مثلك وهو يطلبني بترة ، ويداجيني المودّة ، ولم أثق بنصرته ، لأنكم أهل بيت غدر ، وكيف لا يكون كما أقول ؟ وقد بايع أبوك أمير المؤمنين ، ثم نكث بيعته ، ونكص على عقبيه ، واختدع حشيّة من حشايا رسول اللّه ليضلّ بها
موسوعة الكلمة — صفحة 150
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٥٠