الشرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين ، فأنّى حزتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان ؟ ونكصتم بعد الإقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان ؟ بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ،
وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » .
ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض ، وخلوتم بالدعة ، ونجوتم بالضيق من السعة ، فمججتم ما وعيتم ، ودسعتم الّذي تسوّغتم .
ف
إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
« 2 » .
ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة الّتي خامرتكم ، والغدرة الّتي استشعرتها قلوبكم ، ولكنّها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وخور القناة وبثّة الصدر ، وتقدمة الحجّة ، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر ، نقبة الخفّ ، باقية العار ، موسومة بغضب الجبّار ، وشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة ، الّتي تطّلع على الأفئدة .
فبعين اللّه ما تفعلون
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 3 » .
وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد .
فاعملوا إنّا عاملون ، وانتظروا إنّا منتظرون .
فأجابها أبو بكر عبد اللّه بن عثمان وقال : يا بنت رسول اللّه ، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما ، رؤوفا رحيما ، وعلى الكافرين عذابا
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 13 .
( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 8 .
( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 227 .