تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
على ما أطلب وأزاول ، أتقولون مات محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ . فخطب جليل استوسع وهيه ، واستنهر فتقه وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت الشمس والقمر ، وانتثرت النجوم لمصيبته ، وأكدت الآمال ، وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته ، فتلك - واللّه - النازلة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا بائقة عاجلة ، أعلن بها كتاب اللّه جلّ ثناؤه في أفنيتكم وممساكم ومصبحكم ، يهتف في أفنيتكم هتافا ، وصراخا ، وتلاوة ، وإلحانا . ولقبله ما حلّ بأنبياء اللّه ورسله حكم فصل ، وقضاء حتم :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 1 » . إيها بني قيلة ، أأهضم تراث أبي ؟ وأنتم بمرأى منّي ومسمع ، ومنتدى ومجمع ، تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الخبرة ، وأنتم ذوو العدد والعدّة ، والأداة والقوّة ، وعندكم السلاح والجنّة ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح ، والنّخبة الّتي انتخبت ، والخيرة الّتي اختيرت لنا أهل البيت ، قاتلتم العرب ، وتحمّلتم الكدّ والتعب ، وناطحتم الأمم وكافحتم البهم ، لا نبرح أو تبرحون ، نأمركم فتأتمرون . حتّى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأيّام ، وخضعت ثغرة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .