تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الكتاب
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
« 1 » أو نجم قرن الشيطان ، أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها . فلا ينكفئ حتّى يطأ جناحها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ، مكدودا في ذات اللّه ، مجتهدا في أمر اللّه ، قريبا من رسول اللّه ، سيّدا في أولياء اللّه مشمّرا ناصحا ، مجدّا كادحا ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم . وأنتم في رفاهيّة من العيش وادعون ، فاكهون آمنون ، تتربّصون بنا الدوائر ، وتتوكّفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرّون من القتال . فلمّا اختار اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دار أنبيائه ، ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلّين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرّة فيه ملاحظين . ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحشمكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير مشربكم . هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، والرسول لمّا يقبر ، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
« 2 » . فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وأنّى تؤفكون ؟ وكتاب اللّه بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لايحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلّفتموه وراء ظهوركم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 64 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 49 .