تبقي لآخرتك عتادا ، تعمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك ، ولئن كان ما بلغني عنك حقّا ، لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ، ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسدّ به ثغر ، أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له قدر ، أو يشرك في أمانة ، أو يؤمن على جباية ، فأقبل إليّ حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء اللّه « 1 » .
الشيطان ثبّطك يا معاوية عن الرجوع إلى الطاعة « 2 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية :
أمّا بعد ، فإنّي على التّردّد في جوابك ، والاستماع إلى كتابك ، لموهّن رأيي ، ومخطّئ فراستي ، وإنّك إذ تحاولني الأمور ، وتراجعني السّطور ، كالمستثقل النّائم تكذبه أحلامه ، والمتحيّر القائم يبهظه مقامه ، لا يدري أله ما يأتي أم عليه ، ولست به غير أنّه بك شبيه ، وأقسم باللّه إنّه لولا بعض الاستبقاء لوصلت إليك منّي قوارع : تقرع العظم ، وتهلس اللّحم !
واعلم أنّ الشّيطان قد ثبّطك عن أن تراجع أحسن أمورك ، وتأذن لمقال نصيحتك ، والسّلام لأهله .
هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن وربيعة « 3 »
ومن حلف له عليه السّلام كتبه بين ربيعة واليمن ، ونقل من خط هشام بن الكلبي :
هامش
( 1 ) قال الشريف الرضي : والمنذر بن الجارود هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين : إنه لنظّار في عطفيه ، مختال في برديه ، تفّال في شراكيه .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 73 ) ، وبحار الأنوار : ج 33 ص 121 - 122 ب 16 ح 411 .
( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 74 ) ، وكتاب خطب علي لهشام بن الكلبي المتوفى سنة 205 أو 206 هجرية .