هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن حاضرها وباديها ، وربيعة حاضرها وباديها ، أنّهم على كتاب اللّه : يدعون إليه ، ويأمرون به ، ويجيبون من دعا إليه وأمر به ، لا يشترون به ثمنا ، ولا يرضون به بدلا .
وأنّهم يد واحدة على من خالف ذلك وتركه ، أنصار بعضهم لبعض ، دعوتهم واحدة ، لا ينقضون عهدهم لمعتبة عاتب ، ولا لغضب غاضب ، ولا لاستذلال قوم قوما ، ولا لمسبّة قوم قوما ! على ذلك شاهدهم وغائبهم ، وسفيههم وعالمهم ، وحليمهم وجاهلهم ، ثمّ إنّ عليهم بذلك عهد اللّه وميثاقه ، إنّ عهد اللّه كان مسؤولا وكتب عليّ بن أبي طالب .
خذ يا معاوية البيعة لي وأقبل إليّ « 1 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية في أول ما بويع له ، ذكره الواقدي في كتاب الجمل :
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، إلى معاوية بن أبي سفيان .
أمّا بعد ، فقد علمت إعذاري فيكم ، وإعراضي عنكم ، حتّى كان ما لا بدّ منه ، ولا دفع له ، والحديث طويل ، والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبر ، وأقبل ما أقبل ، فبايع من قبلك ، وأقبل إليّ في وفد من أصحابك ، والسّلام .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 75 ) ، وكتاب الجمل للواقدي المتوفى سنة 207 هجرية ، والإمامة والسياسة : ج 1 ص 68 بيعة علي وكيف كانت .