تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
مصابيحه ، والمحبّون فرسانه ، والموت غايته ، والدنيا مضماره ، والقيامة حلبته ، والجنّة سبقته ، والنار نقمته . فمعتصم السعداء بالإيمان ، وخذلان الأشقياء بالعصيان ، من بعد إيجاب الحجّة عليهم بالبيان ، إذا وضح لهم منار الحقّ ، وسبيل الهدى ، فتارك الحقّ مشوّهة يوم التغابن خلقته ، داحضة حجّته ، عند فوز السعداء بالجنّة .

بين الإيمان والتقوى

فبالإيمان يستدلّ على التقوى ، وبالتّقوى يرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، وفي الدنيا تحرز الآخرة ، وفي القيامة تزلف الجنّة ، وبالجنّة تكون حسرة أهل النّار ، وفي ذكر أهل النار موعظة أهل التقوى ، والتقوى غاية لا يهلك من قصدها ، ولا يندم من عمل بها ، لأنّ بالتقوى فاز الفائزون ، وبالمعصية خسر الخاسرون . وليذكر أهل التّقوى ، فإن الخلق لا مقصر لهم في القيامة دون الوقوف بين يدي الحكم العدل ، مرقلين في مضمارها نحو القصبة العليا ، إلى الغاية القصوى ، مهطعين بأعناقهم نحو داعيها ، قد شخصوا من مستقرّ الأجداث والمقابر ، إلى ضرورة الأبد لكل أهلها . قد انقطعت بالأشقياء الأسباب ، وأفضوا إلى عذاب شديد العقاب ، فلا كرّة لهم إلى دار الدنيا ، وافتقروا من الخيرات ، ولم يغن عنهم الذين آثروا طاعتهم على طاعة الكبير المتعال ، وفاز السعداء بولاية الإيمان .