الحمد للّه الّذي أظهر من آثار سلطانه ، وجلال كبريائه ، ما حيّر مقل العقول من عجائب قدرته ، وردع خطرات هماهم النّفوس ، عن عرفان كنه صفته .
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، شهادة إيمان وإيقان ، وإخلاص وإذعان ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله وأعلام الهدى دراسة ، ومناهج الدّين طامسة ، فصدع بالحقّ ، ونصح للخلق ، وهدى إلى الرّشد ، وأمر بالقصد صلّى اللّه عليه وآله .
إنه لم يخلقكم عبثا
واعلموا عباد اللّه ، أنّه لم يخلقكم عبثا ، ولم يرسلكم هملا ، علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم ، فاستفتحوه واستنجحوه ، واطلبوا إليه واستمنحوه ، فما قطعكم عنه حجاب ، ولا أغلق عنكم دونه باب ، وإنّه لبكلّ مكان ، وفي كلّ حين وأوان ، ومع كلّ إنس وجانّ .
لا يثلمه العطاء ، ولا ينقصه الحباء ، ولا يستنفده سائل ، ولا يستقصيه نائل ، ولا يلويه شخص عن شخص ، ولا يلهيه صوت عن صوت ، ولا تحجزه هبة عن سلب ، ولا يشغله غضب عن رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب ، ولا يجنّه البطون عن الظّهور ، ولا يقطعه الظّهور عن البطون ، قرب فنأى ، وعلا فدنا ، وظهر فبطن ، وبطن فعلن ، ودان ولم يدن ، لم يذرأ الخلق باحتيال ، ولا استعان بهم لكلال .